النور ، ألا وهي رحمة الوحي والرسالة .
ولان الفطر هو الشقّ فالانفطار هو الانشقاق إما في نفس الشيء وهو الانشقاق عن كيانه
« السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا » ( 73 : 18 )
أم انشقاقا في غيره واشتقاقا عنه كما في خلق السماوات والأرض واين انفطار من انفطار ؟ إذا فالسماوات والأرض منفطرتان منشقتان عن أصل سابق هو المادة الأولية للكون وكما في آية هود :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ . . » ( 11 : 7 )
فقد فطر السماوات والأرض عما سماه ماء وهو المادة الأولى التي خلقها لا من شيء .
فمما لا يريبه شك لدى الأحزاب الثلاثة : الملحدين - المشركين والموحدين - ان السماوات والأرض هما منفطرتان عن اي كان ، والانفطار دليل الفاطر ، وانتظامه بملايين القوانين دليل علمه وقدرته وحكمته البارعة ، والوحدة السائدة فيه دليل وحدته ، ولا يملك اي مدلول ما يملكه فاطر السماوات والأرض من براهين قاطعة ساطعة فطرية وعقلية وكونية : آفاقية وانفسية ، وكل إلى ذاك الجمال يشير ! ليس في اللَّه شك فضلا عن شك مريب ، مهما شك فيه الشاكون وارتاب فيه المرتابون .
أفليس العقل والعلم يقولان وكل فطرة وفكرة تقول : كل حادث بحاجة ضرورية إلى محدث ، وكل منفطر لزامه فاطر ، فعلى قدر الحكمة في الانفطار نستدل بحكمة الفاطر الجبار ؟
أليس العقل يحيل حدوث شيء دون علة تعاصره وتناصره ما هو كائن كما كوّن ؟