تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بينات الرسل ترد إلى ما كانت لحالة اعتيادية تصديقا لهم وتسليما . والتي في أفواه الرسل من الناكرين ترد إليهم فالجة خارجة عما هي فيه فان الباطل كان زهوقا . والتي في أفواه الرسل من أنفسهم لمّا ييأسوا ترد إلى استدرار الدعوة فان للحق دولة وللباطل جولة ، « وغلب هنالك المبطلون » . فكل الأيدي والايادي ، وكافة الأفواه فاشلة عاطلة امام أفواه الرسالات وأيديها واياديها مهما زمر الباطل ودمّر ، فإنها سوف تزمجر وتدمّر ، فان الحق يملك كافة البينات مهما أنكرها الناكرون ، والباطل لا يملك الا دعايات زور وغرور
« وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
. فردّ الأيدي قد يعني ردها إلى ما كانت ، وأخرى ترديدها في الأفواه مرارا وتكرارا حيث كانوا يكثرون جعلها في أفواههم عند كلام الرسل .
« فَرَدُّوا
. . .
وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ »
ويكأنهم يكفرون بمادة الرسالة مع التصديق بأصلها ، فهنا
« بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ »
دون « بالرسالة » وذلك تناقض بين ، أم وتشمل الرسالة باحتمال « ما » مصدريتها على هامش انها موصولة ، وضمير الغائب « به » برجوعه إلى « ما » تؤصّل بموصوليتها نكران مادة الرسالة والجمع أجمل وأشمل . ومن ثم
« وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ »
شك مريب يورّط الشاك في ريبة حيث هناك في مادة الدعوة ما يريب ، رغم ان بينات الرسل لا تشكك فضلا عن أن تريب ، حيث الريبة ليست إلّا بما يضل أو كاد ، والبينة ليست إلا لتهدي أو تكاد وعلّ الفصل بين الصفة « مريب » وموصوفها « شك » للتدليل على أن الريبة ليست إلّا من الدعوة ، حيث لحقت « مريب » الدعوة بمادتها
« مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ »
.