تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يزول ، فإنه أصل أصيل في كتابي التكوين والتشريع ، فلو خالف وعده فقد خالف ربوبيته ، وخالف احكام الفطرة التي فطر الناس عليها ، وأحكام العقل ، واحكام كل حكم عدل حكيم . ونقمة الظالمين أحيانا يوم الدنيا لا تكفي انتصارا للمظلومين ، لولا حياة بعد الموت تكفّى فيها نقماتهم ، وتكفّي للعادلين والمظلومين نعماتهم . إذا فيوم الوعد ليس وعدا باطلا ، أم حقا زائلا يقبل البداء ،
« بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا »
عليه في كتاب التكوين فطرة وعقلا وعدلا ، وعليه في كتابات التشريع طول التأريخ الرسالي دونما تخلف وخلاف ، وليس اللَّه ليترك ما عليه - وهو لزام ربوبيته - لما يحلفون باللَّه كاذبين جهد ايمانهم
« لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ »
.
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
ان ذلك وعد عليه ، تجاهلا مقصرا ، لا جهلا قاصرا الإقسام للمشركين وقد نطق به القرآن في آيات عدة ! . وعلى هامش نكران البعث يوم البعث نكران الرجعة قبل البعث في دولة القائم ( عليه السلام ) ، وقد تعنيه الآية تأويلا من باب الجري في المصداق الأدنى ، فإنهما من باب واحد مهما اختلف النكر بين النكرانين ، فهناك مشركون وهنا طائفة من المسلمين . وترى كيف اقسم المشركون باللَّه ، وأصنامهم التي أشركوها باللَّه هي أعزّ لهم من اللَّه ؟ إذ يعبدونها من دون اللَّه ؟ إنهم مؤمنون باللَّه انه الأصل بين الآلهة ، مهما يعبدون الأصنام دون اللَّه ، ولكنهم - وهم أمام المؤمنين باللَّه - لا بد وان يقسموا بمن يتصادقون في الايمان به وهو اللَّه ، لا سيما وانهم المتظاهرون بمظهر الدافع عن اللَّه ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 339 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني