الأول حيث يتطلب مشيئة أقوى منه ، ومثالا عليهما العبادات الايجابية كالصلاة والسلبية كالصوم ، فهل الصوم لا يحتاج إلى مشيئة وإرادة وهو صد النفس عن المشتهيات المبطلة له ، وذلك أصعب من مشيئة الصلاة .
وهكذا يكون دور السلب في « لا إله » فإنه أصعب من دور الإيجاب في « إلّا اللَّه » فكيف يعتبر سلب الإشراك امرا عدميا لا تتعلق به مشيئة ، بل هو اعدامي أقوى من الإيجاد و
« ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ »
هو
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
الجامعة بين السلب والإيجاب ، وهي تتطلب مشيئتين اثنتين ، فأين تعلقها بأمر عدمي حتى تتطلب توجيهات في الحق هي تحمليات لا تتحملها الآيات ! .
وهكذا الأمر في
« وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ »
فكنا - إذا - موحدين إياه مطيعين له فيما أحل أو فرض أم حرم ، فواقع شركنا وتحريمنا ، دليل على واقع اللّامشيئة الإلهية للايمان والطاعة ، بل وواقع مشيئة الإشراك والمعصية ! .
ثم وفي « لو » المحيلة لأصالة أصل التوحيد أولا :
« ما عَبَدْنا »
ولفروع الشرعة التوحيدية ثانيا :
« وَلا حَرَّمْنا »
إحالة لصحة الشرعة التي يحملها رسل اللَّه ، وذلك أعضل داء بين عضال الأدواء لهؤلاء الحماقي ، تكذيبا غاليا قاليا لكافة الرسالات الإلهية بصورة الاحترام وسيرة الاخترام ، حانقا خانقا مريبا للذين لا يعقلون :
« وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
. . .
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ » ( 43 : 22 )
.
ذلك
« فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
ولقد أبانوا ببلاغهم ليل نهار الحقّ كله كما يحق ، وتقبله الفطر والعقول ولكنهم لا يعقلون ! .
انهم - ككل - لا يحملون إلا شرعة اللَّه ، واما مشيئة اللَّه ان يحملوا بها