تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
إذا فلا رد على ذلك الحلف برهانيا إذ لا يملك برهانا يرد بمثله ، اللهم إلّا « بلى » جوابا عن « لا » ولكن اللَّه يبرهن هنا بعد « بلى » بأجمل بيان وأكمله :
« وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا »
: وعدا منه تعالى :
« أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا »
( 4 : 122 ) . ولقد أصبحت حتمية يوم البعث لحدّ تسمى في آيات عدة بالوعد ويوم الوعد وإلى أن سماه الناكرون له بالوعد
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 34 : 29 )
« 1 » وليس
« وَعْداً عَلَيْهِ »
- فقط - بما أخبرنا بألسنة رسله حتى تنكر ب
« لَوْ شاءَ اللَّهُ . . »
بل وسائر الآيات الإلهية آفاقية وانفسية تؤكد أنه
« وَعْداً عَلَيْهِ »
. فالفطرة العاشقة لاستمرارية الحياة بعد الموت - دونما فتور في هيمانها لها مع العلم بواقع الموت ، ولا فترة لها فيما تعشقه رغم ما يرى من عامة الموت ، وحتى إذا قرب صاحبها إلى الموت ، واحتمال أن المعشوق لا يعدو الخيال ، فضلا عن حتمية الخيال - مما يهدم صرح العشق ، ولكنما الفطرة تعشق الحياة المستمرة واقعيا ، ويزداد له تعشقا كلما يكبر صاحبها وإلى قرب الموت ، وذلك دليل قاطع لا مرد له على حتمية الحياة بعد الموت فطريا . ثم العقل الحاكم ان السماوات والأرض لم تخلقا عبثا ولا الإنسان عبث في ذلك الكون الشاسع ، وقضية عدل اللَّه العليم القدير الرؤف الرحيم أن الإنصاف للمظلومين من الظالمين ضرورة قاطعة قاصعة . كل ذلك يؤكد
« وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا »
ثابتا لا حول عنه « حقا » لا يبطل ولا
هامش
( 1 ) . وكذلك في 10 : 48 و 21 : 38 و 27 : 71 و 67 : 25 و 36 : 48 و 67 .