تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
انهم « ظالمي غيرهم » لا يصلهم من ذلك شيء .
« فَأَلْقَوُا السَّلَمَ »
الذي ما كانوا يلقونه يوم الدنيا بل كانوا يلغونه ، ولكنهم ساعة الاحتضار يستسلمون ولا يفيدهم بعد انقضاء التكليف ، إذ لا حول لهم ولا قوة ولا حيلة الا أن يلقوا السلم ، فإلقاء السلم هنا بعد إلغاءه هناك هو طلب المسامحة عن ذل واستكانة ، والتماس شفاعة ، أم هو الاستسلام لحكم اللَّه ، فهم كمن طرح آلة المقارعة ، ونزع شلة المحاربة ، فهي إذا نظيرة
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
اي لا تستسلموا لها . وعلى اية حال
« فَأَلْقَوُا السَّلَمَ »
ماكرين منافقين حيث مقالهم تبرئة لهم
« ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ »
! وهم في ذلك الكذب الماكر يدّعون العصمة في اعمالهم ، فان « من سوء » المدعى نفيه يستغرق كل سوء قصورا أو تقصيرا ، ويا له من كذب كاذب ! . وكيف يسمح لهم بغير الصواب .
« لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » ( 78 : 38 )
« وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » ( 77 : 36 )
؟ . ان ذلك مخصوص ببعض المواقف يوم القيامة ، وهذا حين الاحتضار ، وهم بين نشأتي الحياة الدنيا والبرزخية ، وهم من شدة خوفهم يلقون ذلك السلم الماكر ، زعما منهم متعودا ان يفيدهم ، واللَّه يأذن لهم لكي يفضحهم فإذا هم مفضوحون بتكذيب صارح صارخ :
« بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
! فكما ان عدم الأذن في كلام - فضلا عن الكذب هناك - ليس إلا هتكا وعذابا ، كذلك الاذن فيه أحيانا هتك وعذاب قضية الجواب كلاما وغير كلام ، وعلى أية حال ليس ليفيدهم هناك صدق ولا كذب ، فلن ينفعوا أنفسهم على اية حال كما لن يضروا اللَّه شيئا بحال .