« وَلَقَدْ نَعْلَمُ . . »
« 1 » .
والتسبيح بالحمد هو سلب ما لا يليق بساحة قدسه تعالى من خلال إيجاب ما يليق ، فقولك إنه عالم لا يصح ان يعنى منه إلّا انه ليس بجاهل ، واما إيجاب علم له تصورناه فلا ، فإننا لا نحيط علما بذاته تعالى ولا صفاته ، إذا فكل صفاته ترجع إلى سلبيات .
ثم
« وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ »
ليس يعني انه لم يكن منهم ثم امر ان يكون منهم ، وانما هو استمرارية كينونة السجدة ، ان يصبح كل كيانه سجدة للَّه ، فارغا عما سوى اللَّه ، كما
« وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا حزنه امر فرغ إلى الصلاة » « 2 »
وهكذا يستعان بالصبر والصلاة ، وكما أمرنا
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » ( 2 : 45 )
.
وعل « الساجدين » هنا هم « المصلين » أخذا بأهم مواضع الصلاة ومواضيعها ، أم الخاضعين لحد النهاية في صلاة وسواها ، وكان الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كل حالاته صلاة ، ولكن الصلاة أفضل من سواها .
إن دوامة التسبيح بالحمد في كل قال وحال ، وكل حلّ وترحال ، يجعل العبد منقطعا إلى اللَّه ، موقنا انه لا يفعل جزافا ، فدوامة الكفر لهؤلاء الحماقي هي من فعلهم وليسوا ليضروا اللَّه شيئا فلما ذا - إذا - يضيق صدرك
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 3 : 37 عن أصول الكافي بسند متصل عن حفص بن غياث قال قال لي أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) يا حفص ان من صبر صبرا قليلا وان من جزع جزع قليلا ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك فان اللَّه بعث محمدا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فأمره بالصبر والرفق فصبر حتى . .
( 2 ) . المصدر عن مجمع البيان عن ابن عباس . . .