تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ثم
« أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ »
دليل ثان على جاهرة الدعوة قبل
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ »
! وترى المشركين كيف جعلوا القرآن عضين قبل ان يقرء عليهم فيعرفوه ؟ . قلنا : القفزة في الدعوة الرسالية خلاف سنتها وطبيعتها ، فلا بد وان تتدرج حتى تستحكم عراها شيئا فشيئا ، وليس القيام في المدثر والمزمل إلا لأصل الدعوة المتدرجة ، ومثل هذه الدعوة المنقطعة النظير لم تكن لتخفى على زعماء الضلالة ، وهم المشركون المقتسمون المستهزؤون الذين جعلوا القرآن عضين ، وقد ذكر منهم خمسة « 1 » ، حال انهم بعد جاهرة الدعوة الباهرة ، الصارحة الصارخة ، أصبحوا مئات أضعافهم ، أتباعا ومتبوعين من المشركين في العهد المكي ، وكذلك الكتابيين والمنافقين في العهد المدني . ثم في مستقبل الأمر
« بِما تُؤْمَرُ »
لمحة لامعة ان الصدع هنا ليس إلا بأمر جديد ، واما السابق عليه فقد ائتمره ، والأمران هما في بلاغ الشرعة ، خفية في الأول وجاهرة منذ الصّدع « 2 » . وعلّ
« بِما تُؤْمَرُ »
تعم مادة الأمر « الذي به تؤمر » ونفس الأمر تأويلا
هامش
( 1 ) . لقد تظافرت الروايات من طريق الفريقين انهم خمسة مهما اختلفت فيها أسماؤهم وهم على ما رواه القمي في تفسيره : الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث والحارث بن طلاطلة الخزاعي . ومثله في الدر المنثور بتفاصيل عدة في دفع شرهم وهلاكهم ، كما و« إِنَّا كَفَيْناكَ »تلمح له . ( 2 ) في البحار 6 : 356 الطبعة القديمة نقلا عن المنتقى قال : لما انزل اللَّه تعالى :« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ »قام رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على الصفا ونادى في أيام الموسم : « يا أيها الناسإِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »، فرمقه الناس بأبصارهم - قالها ثلاثا ، ثم انطلق حتى أتى المروة ثم وضع يده في اذنه ثم نادى ثلاثا بأعلى صوته يا أيها الناس اني رسول اللَّه ثلاثا فرمقه الناس بأبصارهم ورماه أبو جهل قبحه اللَّه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 247 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني