تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بما يقولون ؟
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ »
. ثم كيان السجدة ككل ، يتمم ذلك الانقطاع ، ، حيث تريح الساجد عن اي تعلق بغير اللَّه حتى التعلق الرسالي المزعج للرسول حين يرى بالغ التكذيب من حماقى الطغيان . ومن ثم
« اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
تحلّق على حياة التكليف ككل ، أنها - فقط - عبادة الرب . وهناك يخاطب الرسول ثالثة
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ . . . »
لا سواه ، حتى تتأول العبادة بغرض اليقين ، فإذا جاء اليقين فلا عبادة كما يقوله بعض الصوفية ، ولكم تكلمة في ختام البحث حق اليقين . وترى كيف يخاطب الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهو اوّل العابدين والموقنين ان
« اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
وكأنه حتى الآن ما أتاه اليقين وهو بالغ أعلى ذروة من حق اليقين ؟ ولأنه منذ بداية الرسالة - بل بداية التكليف - كان حاصلا على يقين فليكن تاركا لعبادة ربه ، فكيف يؤمر الحال
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
؟ . فهل اليقين هو الموت حيث تنقطع به العبادة وكما
« كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ . حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ » ( 74 : 47 )
؟ . كلّا ! حيث اليقين هنا هو اليقين : كشف القناع عما كان عليه القناع لمن كان يكذب بيوم الدين ، أم ومن كان عليه قناع دون تكذيب والرسول ليس له قناع عن أية حقيقة قبل الموت حتى يكون الموت له حالة اليقين ! . ثم التعبير الصحيح والفصيح عن الموت هو الموت دون اليقين الذي هو لزام الموت لمن لم يبلغ قبله إلى درجة اليقين ! . ومن ثم ليس الرسول ليترك عبادة ربه بعد الموت مهما اختلفت صورتها