تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وإذا كان المشركون والكتابيون حيث يقتسمون القرآن عضين وهم به كافرون - يسألون توبيخا وتبكيتا ، فبأحرى ان يسأل المسلمون المقتسمون علميا أو عمليا وهم به مؤمنون ! . وقد تلمح
« إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ »
ان مختلف الهزء بالقرآن ورسول القرآن من دركات جعل القرآن عضين .
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 )
. ولمّا يجعل القرآن برسوله عضين في مختلف دوائر السوء ، وفي مطلع الدعوة القرآنية ، ومولد الوحي ورسوله ، لذلك « فاصدع . . » . والصدع هو الشق في الأجسام الصلبة ، فقد يعني هنا - فيما يعني - شقّ أمواج الفتن بسفن النجاة ، واترك التقية والاستخفاء في الدعوة إلى كل استجلاء وبهور . أم هو مأخوذ من الصديع وهو الصبح ، فيعني : بالغ في اظهار أمرك على إمره ، والدعاء إلى ربك ، حتى يكون الدين في وضوح الصبح لا يشكك نهجه ، ولا يظلم فجّه ، وكما قال
« إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ »
. فمنذ صادع الأمر وبارعه صدع بالأمر ، ولمّا يصدع به منذ بداية الرسالة ، إلّا بلاغا في تقية وخفاء ، ولا نرى في سائر القرآن مكية ومدنية امرا بالصدع إلا هنا ، مما يؤيد انه بداية الدعوة المعلنة في مكة المكرمة ، كما وردت به متظافرة الرواية « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 106 - اخرج ابن جرير عن أبي عبيدة ان عبد اللَّه بن مسعود قال : ما زال النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) مستخفيا حتى نزل :« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ »فخرج هو وأصحابه ، وفيه اخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا امر