تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
معرضون ! :
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ »
( 11 : 79 ) ؟ . كلا ! انه عرض يلائم عرض النبوة السامية في ذلك المسرح المحرج المهرج ، فحتى لو كان عرضا للسفاح لكان أهون مما هم يريدون من اللواط ولكنه - بطبيعة الحال - عرض للنكاح :
« هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ . . »
( 11 : 78 ) ولا طهارة في السفاح فضلا عن كونه أطهر ؟ ، اللهم إلّا ان يعني من « أطهر » هنا أدنى حرمة ودناءة ، والتخفيف عن الحرمة هو من واجبات الداعية ، وهو يعلم أنهم لا يأتون إلّا حراما لواطا أم سفاحا لا حلالا ونكاحا . ثم إنكاح المسلمة للكافر وان كان محرما في شرعة الإسلام ، ولكنه كان محللا قبلها ، بل وفي بداية الإسلام قبل الهجرة وقد زوج النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بنته من أبي العاص بن الربيع وهو كافر قبل الهجرة ! ، ثم حرم بآية البقرة
« وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا »
وقد تلمح له آية الممتحنة
« وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » ( 10 )
بالأولوية القطعية في تزويج المؤمنة بالكافر . وحتى لو كان محرما في شرعة إبراهيم - ولوط من أمته - لكان نكاحا محرما تكليفيا لا وضعيا وهو أدنى حرمة من السفاح ، كما السفاح أدنى من اللواط ، وفي دوران الأمر بين محظورين يؤخذ باخفهما ، ولا ريب ان بناته أم سائر البنات المؤمنات هن أخف حرمة على أية حال من اللواط « 1 » ومما يلمح له عرض البنات للذين يريدون اللواط حلية إتيان النساء من أدبارهن ولا ناسخ لها في القرآن « 2 » والسنة ليست لتنسخ القرآن ، ولا فرق بين حكم القرآن صراحا
هامش
( 1 ) . تفصيله إلى سورة هود فلا نعيد ( 2 ) . راجع آية الحرث في البقرة حيث رجحنا فيها الحرمة .