بإغوائك إياي ، والباء سببية وليست للقسم إذ لا يقسم إلّا بمعروف ، فالإغواء سبب « لأزينن . . ولأقعدن »
« رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا » ( 28 : 63 )
« فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ » ( 37 : 32 )
.
وكيف ينسب اللعين غوايته إلى اللَّه ثم لا يرد عليه اللَّه ان كانت هذه النسبة خاطئة ؟ قد يكون الإغواء بدائية دون غواية سابقة في الغاوي ، وقد لا يعنيه الشيطان ، ولو عناه فالجواب مقدم من ذي قبل
« فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ . . »
فإنه غوى هناك فأغواه اللَّه برجمه واللعنة عليه إلى يوم الدين جزاء وفاقا لاستكباره ، واستمراره في استكباره مهما طال الزمن
« قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ . . »
وهنا
« قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ »
إخراجا ورجما ولعنة بما خرج عن العبودية والتعن فيها ، أفكان يرجو ان يبقيه اللَّه فيما كان وعلى ما كان في مكانة ومكان ، وذلك عدل له بالملائكة الطائعين وخلاف عدل من اعدل العادلين .
وانما كضابطة شاملة للغاوين الزائفين
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
( 61 : 5 ) وللمهتدين :
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » ( 47 : 17 )
.
فذلك الإغواء كان جزاء لما غوى ، لزاما له إلى يوم الدين ، وكما صمم على استكباره ما دام حيا :
« لَمْ أَكُنْ . . »
.
فسبب الغواية هو نفسه من ذي بدء ، وهي هي سبب غواية الرجم واللعنة
« فَبِما أَغْوَيْتَنِي . . »
وما رحمتني ، غواية مختارة مني ، وأخرى جزاء لها منك ، وأنا أحمل بعدي الغواية ، وانما غويت بسبب هذا الإنسان ، فسوف انتقم ما كنت وما كان إلى يوم الوقت المعلوم ، إغواء مخيرا لا مسيرا ، كما غويت من ذي قبل تخيرا دون تسيّر ، فالإغواء البدائي ظلم أجيب عنه من ذي قبل ، والإغواء الجزاء عدل هو قضية الربوبية العادلة ،