تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وكذلك اظهار الغواية بسبب الأمر بالسجود لآدم ، فلو لاه لم تظهر ، ولكنه ابتلاء عادل قضية التربية الإلهية عدلا منه وفضلا . ولكن اللعين يتربص بآدم وذريته الدوائر ، لان آدم هو رأس الزاوية في ابتلاء الغواية ، وذلك من ردّات الفعل الإبليسية حيث لا يستطيع الانتقام من ربه أو محاربته أو الفرار عن رجمه ولعنته ، لذلك عزم على إخراجه وذريته عن اهليتهم لذلك التكريم ، ولكي يثبت ان امر السجود لم يكن في محلّه اللايق ، ولقد غفل اللعين ان المعني من ذلك السجود هم المخلصون من ذريته وليس له سلطان عليهم ، فلم يرجع من كيده إلّا إلى ميده ،
« وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
! . وهنا الشيطان يفوّق لنا سهم الوعيد ، تهددا عارما ماكرا يحدد فيه ساحة المعركة الساخبة الدائبة انها « الأرض » وطبعا هي الحياة الأرضية بحذافيرها ، من إنسان الأرض بأفكاره وأعماله ، ومن زخرفات الأرض . وهنا « أغرق لكم بالنزع الشديد ورماكم عن مكان قريب » هو الأرض التي نعيشها والأعمال التي نعملها :
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » ( 29 : 38 )
مهما لا يستقل فيما يستغل من تزيين اعمالهم لولا ان فسح اللَّه له المجال ، ولذلك قد ينسبه إلى نفسه المقدسة :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ » ( 27 : 4 )
: تزيينا للقبيح وتجميلا ، أو زيادة للجميل تزيينا وتجميلا ، إغراء للغاوين الذين
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 )
. فلا زينة مصطنعة مختلقة إلّا وعليها مسحة شيطانية إغراء للبسطاء والوسطاء وللأخسرين اعمالا
« الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ