فالاستثناء - إذا - يخص « لأغوينهم » رعاية لأدب اللفظ والمعنى .
أم ويعمه حيث لا يؤثر فيهم تزيينه كما لا يؤثر اغوائه ، فهو آيس من المخلصين تزيينا وإغواء ، أم انه يحاول لهم أقوى تزيين وأغوى الإغواء ، ولكن هؤلاء الأكارم ليسوا لينغروا بمغرياته مهما ملأت الدنيا وهلعت ، فسواء غربت لهم أم طلعت هم عنها آمنون ، لا مدخل له إليهم ولا سبيل له عليهم ، واللَّه على ما نقول وكيل
« كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ » ( 12 : 24 )
« فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » ( 37 : 74 )
. فهم في عصمة بكافة حقولها ، عقلية وعلمية وإيمانية وعملية ، لا يخطئون في اللَّه تقصيرا ولا قصورا
« كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
.
وليست فرية الغواية لأحدهم إلّا غواية من الشيطان في تفهّم المرام والمرام ، من كتاب اللَّه وسواه من حجة بالغة تتحدث عنهم ، أم تحدّثهم أنفسهم القاصرة المقصرة فيحسبون المخلصين كأمثالهم ! وهم في صيانة اللَّه وعصمته وكما القرآن
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
( 15 : 9 ) وهم الذكر الناطق ، المفسّر للصامت ، المطبّق له على أنفسهم وسواهم ، فكيف يعصم ولا يعصمون ! فاللَّه يستخلص لنفسه من يخلص نفسه للَّه ، ويجرّدها له وحده ، ويستخدمها له وحده ، ويعبده كأنه يراه ، وهذه الرؤية الدائبة هي العاصمة له بإذن اللَّه .
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 )
.
هنا من المضحك المبكي الرواية المختلقة أن « صراط علي » بالإضافة