تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نرى تبديل التفريع الشيطاني بتفريع رحماني تغليطا لقياس الشيطان ، وتصحيحا لقياس العدل من الرحمن :
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 )
. فللفاء هنا موقفها من التفريع على اللعنة إلى يوم الدين ، فالنظرة إلى يوم الوقت المعلوم من يوم الدين وهو قيامة الإماتة ، لتطابق اللعنة أمد الإنظار ، وقد تلمح « فإنك » دون « إنك » إضافة إلى تفريع ، ان ذلك الإنظار هو طبيعة الحال لمن يلعن إلى يوم الدين ، فليس - إذا - استجابة لدعاء الملعون فإنه ليس من مستجابي الدعوة فضلا عن هذه السرعة اللّامعة ، وإنما هناك مصالح لذلك الإنظار ، شاءه الشيطان أم أباه ، ولكنه استدعاه ، فوافقت المصلحة لولا الدعاء دعاءه « 1 » كما أسلفناه من خطبة الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : استحقاقا للسخطة فلو لا انظاره إلى يوم الدين لم يستحق اللعنة السخطة إلى يوم الدين . واستتماما للبلية لمن يبتلى بمكائده ومصائده ، وكذلك لنفسه فيما يبلى ويبتلى . وإنجازا للعدة حيث وعد الصالحين الناجحين في نضال الشيطان
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 14 عن تفسير العياشي عن الحسن بن عطية قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) يقول : ان إبليس عبد اللَّه في السماء الرابعة في ركعتين ستة آلاف سنة وكان انظاره إياه إلى يوم الوقت المعلوم بما سبق من تلك العبادة . أقول :« يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »ولم تكن عبادته مقبولة إذ انه في الباطن« وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » ( 2 : 34 )حيث تضرب « كان » إلى الماضي قبل امره بالسجود وعصيانه ، ففي صدور هذه الرواية عن المعصوم - لأقل تقدير - تردد .