الجزاء ، أم خلقا لآخرين يكلّفون كما هم ، أم وإذا جدّد فليس هذا الشيطان راجعا لما كان ، واللَّه اعلم بما يكون وما كان .
ثم اللعنة إلى يوم الدين قد تكون مع حياته المنظرة إلى يوم الدين ، وأخرى ان تستمر اللعنة عليه وهو ميت قبل يوم الدين .
وهنا يتمسك بما هو العدل في قياسه ان ينظره اللَّه قدر ما يلعنه جزاء وفاقا ، بل وفوق ذلك ألّا يموت في قيامة الإماتة ، حياة مستمرة إلى يوم يبعثون ، التي حرم عنها حتى
« مَنْ شاءَ اللَّهُ »
ألّا يصعقوا بالصيحة الأولى .
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 )
.
وهذه نظرة غالطة غير لائقة بمثله ان يعيش عيشتهم وفي موتتهم لقيامة الإماتة ثم بعثتهم وفي كل ذلك هو منظر ! وليس ذلك إلّا لأفضل الطيبين الأبرار كما في المحمديين ومنهم يحيى والمسيح
« وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا »
وهم ميتون قبله عن الحياة الدنيا .
فبطبيعة الحال ليس لينظر الشيطان
« إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
اللّهم إلا
« إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »
« استحقاقا للسخطة ، واستتماما للبلية ، وإنجازا للوعد » « 1 »
وهنا لمثلث الحكمة مثلث الإنظار : بقاء حياته المضللة دون عقوبة .
وعلّ الفاء في « فانظري » تفريع لأمد الإنظار على أمد اللعنة ، ولكنها لم تكن إلّا إلى يوم الدين ، لا يوم يبعثون ولا يعني
« يَوْمِ الدِّينِ »
هنا إلّا اوّل يوميه وهو قيامة الإماتة ، دون قيامة الإحياء ، لذلك
هامش
( 1 ) . قد مضى تمام هذه الخطبة في ختام تفسير الآية ( 29 ) عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .