تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ثم
« فَإِنَّكَ رَجِيمٌ »
بيان لسبب إخراجه عنها فإنها من الملاء الأعلى ، وإخبار بأن إخراجه منها هو برجم الأحجار السماوية والنيازك النارية ، ثم هو وذريته
« لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ » ( 37 : 9 )
فهو - إذا - رجيم في البداية وإلى النهاية ، وذريته ترجم إذا تسمعت إلى الملإ الأعلى منذ خلقت ، واما سائر الجن فغير مرجمين ولا مدحورين إلّا منذ الرسالة الإسلامية كما فصلناه في الجن :
« وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً »
.
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 )
. هنا
« عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ »
وفي ص
« عَلَيْكَ لَعْنَتِي » ( 58 )
والفارق ان « اللعنة » أعم من « لعنتي » فتلك لعنة من كل لا عن خالقا ومخلوقا ، فممن سوى اللَّه دعاء ان يلعنه اللَّه بما يضلّل ، ومن اللَّه تحقيق اللعنة عليه جزاء بما التعن ، وإجابة لمن دعى عليه باللعن . فما من عصيان إلّا وللشيطان فيه نصيب قل أو كثر ، فهو شريك كافة اللعناء بعصيان في الالتعان ، وكذلك كافة المؤمنين وقاية لهم عن العصيان ، إضافة إلى مآسيه ومعاصيه الشخصية ومنذ ترك السجود لآدم . وحتى في العصيانات التي هي استمرارية لما بدء وفتح ، إذا لم يكن له دخل مستقيم في كل فرد منها ، فعليه لعنة من كلّ منها لان « من سن سنة سيئة فعليه وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا » ! لعنة ذات بعدين بعيدين في أغوار الزمن منذ بداية التكليف إلى يوم الدين . ولماذا
« إِلى يَوْمِ الدِّينِ »
؟ لأنه يحمل مثل كل عصيان إلى يوم الدين حيث سنّه ، وأنه عزم على استكباره هذا إلى يوم الدين ، وعلم اللَّه تعالى ذلك منه ولو لم يقل
« لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ »
! فإنه اجتث عن نفسه ذلك السجود
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 178 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني