لتحمل فتحبل فتثمر ، وقد تعنيهما الآية بإطلاق وعموم « لواقح » مهما تقدمت إنزال الماء وهو من مخلّفات لقاح السحاب .
فهنالك حبالى السحاب الثقال بما تلقحها الرياح لقحا عن فصل ولقحا في وصل لكي تكون ركاما ، وهناك حبالى الأشجار تلقح انثاها بذكورها بفارق ان اللقح هنا حمل نطفة الذكورة إلى الأنثى لتحبل بالثمر كما في النخل واضرابها ، وهناك الجمع بين متفرقات السحاب لتحبل بركامها واندغامها ماء ، وهذه هي الرياح المبشرة ، ومن ثم منذرة كريح صرصر في أيام نحسات .
ثم لواقح الرياح لحمل السحاب ، هي قبل لواقحها لحمل الأشجار ، فلو لا إنزال الماء من السماء نتيجة اللقح الأول ، لم يكن مجال للثاني إذ لا أشجار بلا أمطار .
وهنا « فأنزلنا » تفريعة ظاهرة على
« أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ »
فاللقاح الأول هو الأول ذكرا كما هو الأول واقعا ، ومن ثم الثاني على هامشه ومن مخلفاته .
وقد تلمح « لواقح » جمعا بديلا عن « لاقحة » إلى جمعية اللقاح ، فقد تكون هناك في الكون لقاحات أخرى للرياح غير هاتين ، وعلّ التصريح بلقاح السحاب لأنه أمّ اللقاحات ومصدرها ، وكما هو مصدر لقاح الأشجار ، كلقاح المعادن واضرابها .
وعلى أية حال فهناك رياح لواقح حاملة السحاب ، ثم لواقح تجعل السحاب حاملة المياه ، ثم لواقح تجعل الأشجار حاملة النبات ، ثم لواقح ولواقح علّ العلم يكشف عن وجهها النقاب .
وهنا لولا لواقح الرياح للسحاب بصورة مستمرة دائبة لاصبحتم