تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
تذييلا بما قدم من مظاهر الإحياء لكل الأحياء ، متواترة دائبة ، هي صلة عريقة بين الحياة الدنيا والآخرة ، قياسا تمثيليا بالأولوية القطعية ، حيث الإحياء يوم الآخرة أعدل وأحيى منه يوم الدنيا ، فالدنيا هي من فضل اللَّه متعة امتحان ، والآخرة من عدله وفضله بغية الجزاء العدل الوفاق . ترى وماذا تعني
« وَنَحْنُ الْوارِثُونَ »
وطبعا بعد الإماتة جملة وتفصيلا ؟ وهو المالك يوم الدنيا كما هو المالك يوم الدين ؟ . علّه إشارة إلى زوال الملكية العرضية التي جعلنا اللَّه مستخلفين فيها يوم الدنيا ، فإنها تزول بالموت وتتم للَّه راجعة إليه كما له الملك حقيقيا :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 4 : 16 )
« وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » ( 3 : 180 )
.
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 )
. علم يحيط بكل مستقدم ومستأخر ، بكل مصاديقهما كونا وكيانا وزمنا ، دون ان نستقدم منها شطرا ونستأخر شطرا آخر ، فإنه تضييق لكلام اللَّه . فلو اختص بمن تقدم في الخلق ومن تأخر ، لكان « المستقدمين عليكم والمستأخرين عنكم » اسمي المفعول ، دون الفاعل مع الظرفين ، حيث التقدم والتأخر في الولادة ليس من فعل المواليد ! وان كان ضمن المعني من اسمي الفاعل تلمحيا من العلم المحيط . ثم المحور الأول والقدر المتيقن من الخطاب في « منكم » هم الموجودون زمن الخطاب فلا مستقدم فيهم ولا مستأخر ، ثم الحشر عام في تاليتها
« وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ »
دون اختصاص بالسابقين واللاحقين ، بل هو جمع بين المكلفين أجمعين ليوم الدين .