تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هي سبب الإيجاد لا من شيء الذات ، وانما لا من شيء أو من شيء مخلوق من قبل . ثم وهذه الخزائن وهي الصفات الفعلية الإلهية ، هي خزينة العلم والقدرة والحياة الصادرة عنها كلّ شيء ، المنتهية إلى الإرادة تكوينية وتشريعية . فلا افتراق في خزائن التكوين والتشريع أن له - مثلا - خزينة الخلق ولغيره تقدير الخلق ، أم له الخلق والتدبير ولغيره تطويره وتغييره ، بل الخزائن كلها لكل شيء عنده لا سواه ، حتى أقرب المقربين محمد ( صلى اللَّه عليه واله وسلم ) والمحمديين من عترته الطاهرين . و « شيء » هنا يعم الشيء الكائن ، والذي يصح ان يكوّن ، فكما لتكوين كل شيء خزائن ، كذلك لكل كائن خزائنه بعد تكونه استبقاء لكونه ، واستكمالا . فالشيء أيا كان ، هو الآن كما كان قبل كونه ، افتقارا إلى اللَّه ، إذ لا يكسب بتكونه استقلالا واستغناء عن اللَّه . ولأن « نا » حيث تعني الذات بجمعية الصفات ، ليس له مكان ، كذلك « عندنا » بعيدا عن اي زمان ومكان واي « كان » إلّا الذات المقدسة المكونة لكل الأكوان . لذلك ، فلا يعني التنزيل نزولا من عل في مكان ، وانما نزولا عن المشيئة الإلهية أيا كان ذلك الشيء ، وكما
« أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ »
( 2 : 213 ) و
« ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً » ( 3 : 154 )
« ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها »
( 9 : 26 )
« وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » ( 39 : 6 )
« وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ » ( 57 : 25 )
. . . كل ذلك واضرابها تشمله
« وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
مهما كان من الأشياء السماوية تنزل من عل