تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
عطاشى
« فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ »
. فلو لا إرسال الرياح لواقح وإنزال الماء من السماء
« وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ »
لظللتم عطاشا ! وكيف تحزنون الماء ، إماء الأرض وهو صاعد أبخرة إلى السماء ، أم ماء السماء وهو نفسه ماء الأرض النازل منه وهو صاعد على طول الخط ، عملية اتوماتيكية بإرادة اللَّه فأين الاختزان ؟
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » ( 67 : 30 )
غورا في الأرض أم غورا في السماء ، فأنتم دائبون في رحمة اللَّه المتواترة المتواصلة ، لو انقطعت عنكم لفترة كان فترة في حياتكم على قدرها . وهذه الآية اليتيمة المنقطعة النظير في لاقحات الرياح تحمل ملاحم غيبية ما كانت البشرية لتعرفها في سالف الزمن وعلى طول الخط ، اللهم إلّا شطرا منها أخيرا ، وعلّه على ضوء آية اللقاح ! نرى الزهور - على اختلاف أجناسها - بحاجة ماسة بعضها إلى بعض ، فمنها ما خلق اللَّه فيها الطّلع ومنها ما يقبله ، وكما النخل فان لها ذكورا وإناثا ، فطلع الذكور يلقح الإناث ، وهكذا جميع الأشجار تتزاوج بلقاح ، ومهما كان الورد والرمان يلقح بواسطة الحشرات ، نرى كبار الأشجار - كما النخل - والصنوبر والغار ، ان لها تدبيرا آخر ، حيث الرياح مسخرة لعملية اللقاح بين ذكرانها وإناثها . وقد شوهد في بلاد ( استكلندة ) غبار من طلع بعض الأشجار يمرّ في الهواء كأنه سحب تزجيها الرياح ، ثم يؤلّف بينها ثم تصير ركاما ويراها الناس بأعينهم المجردة تلقح إناث تلك الأشجار ! .
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 )
. تأكيدات اربع : « ان - ل » وجمعيتي الصفات « نا - نحن » حصرا للإحياء والإماتة في ذاته المقدسة وحسرا عمن سواه ، وصلة الإحياء والإماتة