تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً » ( 39 : 21 )
أم ومن الأرضية كما انزل الحديد والأنعام . وذلك التنزيل في اي شيء ليس جزافا ، أم يتم اعتباطا
« وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
: « قدر » في العلم والقدرة والحكمة العالية الربانية ، قدرا في الكون وقدرا في الكيان وقدرا في الميزان
« وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ »
« إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » ( 65 : 3 )
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » ( 54 : 49 )
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ »
( 23 : 18 ) . . . فهو قدر ذاتيا ومصلحيا ، شخصيا وجماعيا ، فحتى نصيب الأرض من ماء السماء بقدر ، لا يزيد عنه ولا ينقص ، وعلّه يشمل قدر المطر في كل سنة ، ف « ليس أحد بأكسب من أحد ولا عام بأمطر من عام ولكن الله يصرفه حيث شاء » « 1 » . فالشيء الاوّل خلقا وهو المادة الأم ، هو منزّل إيجادا بقدر ، ثم منزّل في تطوراته بقدر ، وكافة التطورات الجوهرية والعرضية ، كيماوية وفيزيائية أم هندسية إمّا هيه كلها منزلة بقدر ، لا منزّل لها ولا مقدّر إلّا اللَّه الواحد القهار ، حيث الخزائن كلها عند اللَّه لا سواه . وكل قدر من هذه الأقدار مهندسة في العلم والقدرة والحكمة الربانية على ضوء الرحمة رحمانية ورحيمية ، وهذه هي خزائن التنزيل لكل شيء بقدر ، مجموعة في كلمة « كن » التكوينية ، وقد يعنيها العرش فيما يروى
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 96 - اخرج ابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : . . . وفي نقل آخر وما نزلت قطرة من السماء ولا خرجت من ريح الا بمكيال أو بميزان .