تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 )
. فلأنهم استهزؤا بالرسول ، ثم سلكناه في قلوبهم ، فهم
« لا يُؤْمِنُونَ بِهِ »
: اللَّه والذكر والرسول « 1 » إذ -
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ . . » ( 2 : 7 )
« وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ »
سنتهم في الاستهزاء بالمرسلين ، وسنة اللَّه فيهم إذ سلكه في قلوبهم ، جمعا بين الأولين والآخرين إلى يوم الدين في سنة السلك وسلك السنة ، جزاء جزئيا يوم الدنيا قبل يوم الدين . ونموذجا من المكابرة المرذولة المتعنتة والعناد البغيض بعد ذلك السلك السالك فيهم :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 )
.
« باباً مِنَ السَّماءِ »
كما في غيرها
« أَبْوابُ السَّماءِ »
تدل على أن للسماء أبوابا ، و « فتحنا » دليل انها مغلقة علينا ، و « لو » تحيل فتحها لنا ، و
« فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ »
دليل على أن في باب السماء معارج يركبها العارج ، كمراكب اتوماتيكية تعرج براكبيها في جو السماء ، وكما تشير إليها آيات أخرى ، فللسماء أبواب إلى الجنة يعرج أهلها فيها دون الكافرين :
« إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ » ( 7 : 40 )
وأبواب إلى مياهها المختزنة فيها تخصها :
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ » ( 54 : 11 )
وأبواب إلى عذابها :
« حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ » ( 23 : 77 )
وأبواب
هامش
( 1 ) . فضمير الغائب في سلكناه راجع إلى الاستهزاء وفي به إلى اللَّه والرسول المستهزء به إذ لا معنى ل « لا يؤمنون بالاستهزاء » وهذه المراجع الثلاث كلها صالحة لرجوع الضمير إليها والذكر المنزل عليه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 140 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني