تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
العائشين تاريخ الرسالات قبلك ، فأنت وشيعتك من الآخرين ،
« لَقَدْ أَرْسَلْنا »
كما أرسلناك رسلا مبشرين ومنذرين ، بمختلف درجاتهم ودعواتهم . والشيع جمع الشيعة ، جماعة مشايعة لآخرين ، عائشين حياة التبعية والهامشية
« مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ »
( 30 : 32 )
« ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا »
( 19 : 69 ) . والشيعة بين خيّرة هم شيعة الحق على بصيرة كما كان إبراهيم
« وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ » ( 37 : 83 )
وشرّيرة هم شيعة الباطل في تقليد قاحل جاهل ، و
« شِيَعِ الْأَوَّلِينَ »
تعني الآخرين ، حيث شايعوا حملة مشاعل المتاهة والضلالة وكانوا هم من محطات الرسالات لتخليصهم عن تقليدهم الأعمى في مشايعتهم رؤوس الضلالة ، مهما حلقت الرسالات على سائر المكلفين من المتبوعين هنا ، ومن سائر المستضعفين الذين يفتشون عن الحق ، أم هم حائرون . إلّا ان القصد هنا تنظير شيع الآخرين بشيع الأولين ، انهم شرع سواء في تصلّدهم على الباطل وتصلبهم القاحل . ولماذا « شيع » هنا وفي الروم ، و « شيعة » في مريم ، أطلقت على شيعة الشر ؟ لان الشيعة في إطلاقها تعني المشايعة المطلقة دونما حدّ ولا برهان ، وهذه باطلة وان كان في مشايعة الحق ، فان حقها أن تكون على بصيرة وبرهنة ، مهما كانت في استمراريتها مطلقة أمام المعصوم رسولا وإماما ، فإنها بالنسبة لغير المعصوم مبرهنة على طول الخط ، وللمعصوم في بدايته ، ومن استمراره على بينة العصمة . فالشيعة في إطلاقها دون قرينة تعني المشايعة المطلقة الفوضى ، وهي