تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بقرينة صالحة تقيد بمشايعة صالحة كما في إبراهيم وسائر الشيعة الصالحين . فحياة التبعية المطلقة هي حياة الشيعة الشريرة ، وحياة التبعية المشروطة بالحق هي حياة الشيعة الخيّرة ، ثم حياة أرقى هي اللاتبعية إلّا وحي اللَّه أو إلهامه كالمرسلين وسائر المعصومين .
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 )
. ولقد كان من حالهم البئيسة التعيسة وجاه المرسلين
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ »
أيا كان
« إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
دونما استثناء ، اللّهم إلّا المؤمنين المتحرين عن إيمان ، المستقلين في عقولهم ، لا مستغلين ولا مستغلين ، الذين يشقون أمواج الفتن بسفن النجاة وليسوا اتباع كل ناعق ، بل يستضيئون بنور العلم ويلجئون إلى ركن وثيق . ف
« شِيَعِ الْأَوَّلِينَ »
أم الآخرين في التقليد الأعمى هم شرع سواء في حياة التبعية ، في تغافل العقول وتقافل القلوب وعمى البصائر وظلم السرائر ، فهم بطبيعة الحال يتبعون - وجاه المرسلين - كبرائهم المجرمين ، فهم الزاوية الوسطى من مثلث المحطات لهذه الرسالات ، حيث يشايعون طواغيتهم الماكرين دونما بصيرة أم تبصّر ، ثم الزاوية الثالثة هي المتقبلة لهذه الدعوات ، وقليل من الوسطاء البسطاء .
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 )
. السلوك هو النفاذ في طريق وسواه ، وسلكه أنفذه ، مما يلمح بتعمّل في النفاذ ، مهما لم يكن السالك متعملا ، حيث المجال مجاله . وترى ماذا
« نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ »
؟ أهو الذكر المنزّل ؟ وهو بعيد مرجعا لضميره ، وليس سالكا في قلوب المجرمين وهم لا يكادون ليسمعوه
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
( 41 : 36 ) فكيف يسلك - إذا - في قلوبهم ولما يصل أو يتجاوز آذانهم إلى
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 138 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني