تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عقولهم فضلا عن قلوبهم ، ولو أنه سلك في قلوبهم لكانوا - إذا - مؤمنين تسييرا من رب العالمين
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » ( 32 : 13 )
فكيف يسلكه في قلوب المجرمين ، اللهم إلّا سلكا في قلوب المؤمنين
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 )
إزالة لسائر الحواجز آفاقية وانفسية عن ركيزة الايمان بعد الايمان ، ثم
« كَذلِكَ نَسْلُكُهُ »
ليس لها مشار إليه إلّا
« إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
ف « كذلك » الذي نسلكه في شيع الأولين « نسلكه » نحن
« فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ »
ختما على قلوبهم بما أجرمت واختتمت عن تقبل الحق ، أم هو الاستهزاء بالرسل الذي أصبح سنة في شيع الأولين ف « كذلك » الذي كان سالكا فيهم
« نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ »
في شيع الآخرين وإلى يوم الذين سنة سارية في المستهزئين . وترى كيف يسلكه في قلوبهم وهو من فعلهم ؟ أم يسيّرهم عليه وهو ظلم بهم ؟ إنه سلك من اللَّه بعد انسلاكه فيهم بسوء اختيارهم ، ثم اللَّه ليس ليهديهم بعد عتوّهم القاصد المعاند ، بل يذرهم في طغيانهم يعمهون ،
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ( 61 : 5 )
سلكا إلهيا بعد سلك بشري جزاء وفاقا ، فلأنهم كانوا مجرمين لذلك سلكنا الاجرام في قلوبهم
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » ( 2 : 26 )
. فالمجرمون - ككل - الذين يعيشون حياة الإجرام ، قطعا لثمرات الحياة الإنسانية ، فطرية وعقلية أمّاهيه ؟ هؤلاء هم الذين يسلك في قلوبهم المقلوبة الاستهزاء بالرسل ، فإنها خاوية عن نور الهدى بما افتعلوه ، خالية عن بغية الحق ، مليئة من ظلمات الهوى ، فهي لا تحمل - إذا - إلا ما يناسبها من مناحرة أهل الحق ، والاستهزاء برسل الحق ف
« كَذلِكَ نَسْلُكُهُ »
على مدار الزمن
« فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ »
في مثلث الزمان ! . ومن مخلفات ذلك السلك في بعدية البعيدين :