تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ومن الحكمة في عدم صيانتها دون القرآن اضطرار معتنقيها للرجوع إلى القرآن قضية ضرورة حجة ما بالغة بين العالمين ، فإذ لم تكن هي تلك الكتب فليفتشوا عن كتاب بعدها هو الحجة البالغة على العالمين . ثم الكتابات المتواصلة السماوية كل لاحقة منها تبين مواضع التحريف في كل سابقة ، فلم يخل عصور الرسالات الإلهية - على تحرّف كتاباتها - عن بيان لمواضع تحرفها ، اللهم إلّا الفترة الرسالية بين عيسى ومحمد عليهما السلام وهي فترة المحنة والابتلاء ، مع ما فيها من بقية انجيلية صالحة هي إنجيل المسيح وإنجيل برنابا الحواري ، مهما لم تكن هذه البقية البغية بمتناول كل من يبتغيها . ثم الذكر المنزّل هنا قد يعني كلا الذكرين ، نازلا ومنزلا عليه ، ولكنه ذكر على هامش النازل وانه يتلوه ويذكّر به ويبيّنه ، وقد حفظ تحت ظلال حفظ القرآن برعاية الملك المنّان كما في ليلة المبيت والحروب الطاحنة وكل الدوائر المتربصة به ، حتى قضى امره ومضى دوره الرسالي إكمالا لتنزّل الذكر ، وبيانا له بسنته الجامعة المانعة ، ثم قضى نحبه عند اكتمال الدعوة الخالدة في القرآن الحكيم . فلولا اكتمال الدعوة القرآنية ، في العهدين المكي والمدني ، لم يكن اللَّه ليقبض نبيه ما قبض ، ولكن دور الرسالة القرآنية لا ينقضي الا بانقضاء دور التكليف وهو عمر العالم حتى القيامة الكبرى ، فليظل محفوظا في كل حقوله ومراحله تحت رعاية اللَّه وحفظه ، مصونا عن اية إصابة سيئة ، بتمام أمره وطوال عمره ، حيث « الذكر » هنا معني في حفظه بكل كيانه وزمانه ومكانه ، فلان كيانه الخلود ، فهو - إذا - مخلد في حفظه ، دون الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حيث يعني حفظه طول عمره المفروض لتحقيق الدعوة القرآنية ، ولولاه لم يحفظ القرآن ، كما أنه لولا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 128 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني