تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
القرآنية التي أرسل بها ولها إلى الأمة ، ولا حفظه - فقط - عند الأئمة ثم عند القائم المهدي ( عليه السلام ) فكذلك الأمر ، فليس المراد حفظ نسخة منه أم نسخ معيّنة ، وانما حفظ المنزّل من عند اللَّه في اي منزل من منازل نسخه ، المنشور بين الأمة وسواهم ، لأنه لعامة المكلفين :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ »
( 3 : 159 )
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
( 14 : 1 ) ولا حفظه عن القدح فيه ، ابطالا لحجته ، وتضليلا عن محجته ، حيث القدح فيه كثير ، والإضلال عنه وفير ، مهما كانت حجتهم بجنبه داحضة ف
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
مهما أتاه المبطلون . « الذكر » هنا هو القرآن المنزل من عند اللَّه العزيز الحكيم ، فكما انه نزّله محكما ومفصلا ورتّبه ، كذلك حفظه بكل مراحل الحفظ التي تتطلب صيانته ذكرا خالدا للعالمين ، ثم وأي ضياع في ذلك الذكر المنزل يتنافى وحفظه ، سواء في نقيصته عما نزل ، أم زيادته على ما نزل ، أم نقضا لترتيبه كما رتب بالوحي ، أو انتقاضا لصرحه بيانا وتبيانا معجزا خالدا عبر الزمن ، ف
« إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ( 41 : 43 )
. كتاب عزيز ، تنزيل من عزيز حميد ، مضمون عن كل ضياع بحفظ العزيز الحميد ، فمن هذا الذي يقدر على النيل من ساحته ، والمس من كرامته ؟ ! ولو أنه لم يحفظ وحيه الأخير لم يكن حكيما ولا حميدا قضية انقطاع الحجة البالغة عن العالمين أجمعين . ولئن قلت فكيف يكون حكيما حميدا ولم يحفظ سائر كتابات الوحي عن التحريف ؟ فالجواب ان في صيانة القرآن صيانة سائر كتابات الوحي فإنه مهيمن عليها ومبين كل شارد عنها وكل دخيل فيها .