وقد يكون اقصر من العمل ، وفيه فشل في العمل ، وسوء ظن باللَّه الذي وعد على الصالحات عشر أضعافها ، فان امل أقل منها ، أم أقل من قدر العمل فسوء ظن بوعد اللَّه .
واما إذا كان املا على قدر العمل فهو عدل في الأمل .
إذا فأمل الخير في عمله بين إفراط هو طوله وتفريط هو قصره ، وعوان هو قصره على حدّ العمل ، واما الأمل دون عمل ، أم امل الخير من العمل السوء ، أم امل المستحيل بعمل ودون عمل ، فكل ذلك هباء خواء ، تجمعها
« وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ »
ويقابلها أمل دون إلهاء وهو الأمل الحق على ضوء العمل الحق ، أو الوعد الحق وان كان دون عمل ، كما وعد اللَّه المؤمنين على نياتهم الحسنة خيرا حين لا يقدرون على العمل بها .
فحين تحصل موافقات بين القول والعمل والنية والأمل والسنة ، فهنا الأمل الصالح ، وفي منافقاتها في أية دركاتها الأمل الملهي ، فهناك درجات وهنا دركات .
« ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا »
-
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » ( 47 : 12 )
فالأمل أملان ، أمل في الحياة الدنيا تزيفه هذه الآية الوحيدة في سائر القرآن ، وآخر فيما عند اللَّه له وحيدة أخرى :
« وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا » ( 18 : 46 )
.
فمن يأمل رحمة اللَّه ، ويعمل لأمله بمرضات اللَّه . فهو آمل ما عند اللَّه مهما طال .
ومن يأمل دنيا الحياة وزينتها ، فهو عامل لها عاصيا للَّه ، آملا ما لا يرضاه اللَّه مهما قصر .
فليس طول الأمل ذميما إلّا بعيدا عن مرضات اللَّه ، والمؤمن أمله طويل فيما