تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
« رُبَما يَوَدُّ . . »
ولكنه حيث لا ينفع التمني ولا يجدي الوداد ، وذلك تهدّد خفي واستهزاء ملفوف بالذين كفروا منذ الموت ، وحث على انتهاز الفرصة المعروضة للإسلام قبل الموت . « ولو أنهم يودون هنا لو كانوا مسلمين وما هم بمسلمين فإن هم إلا كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون » ف :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 )
. « ذرهم » في خوضهم يلعبون ، حين لا يرجى منهم إسلام وهم يترجون ، أتركهم وما هم فيه من حيونات الحياة وشهواتها « يأكلوا » حيث هو بغيتهم من الحياة « ويتمتعوا » بسائر المتع البهيمية
« وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ »
البعيد الطويل في الحياة الدنيا عن الحياة الأخرى إذ لا يعلمون :
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 )
« فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
منذ الموت وإلى القيامة الكبرى حين يرون العذاب ، يعلمون انه الحق من ربهم ، عين اليقين ، مهما كانوا يعلمون هنا علم اليقين
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » ( 27 : 14 )
. فيا لصاحب الأمل الخاطئ الخابط من خبط وخطل « يتعاطى الأمل فيختلجه الأجل دون ذلك » « 1 » فهو عائش بين الأمل والأجل ، ولكن لا يمهله الأجل ، مهما أهمله الأمل . فإنما أخاف عليكم اثنتين : اتباع الهوى وطول الأمل ، اما اتباع
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 94 - أخرج أحمد وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) غرس عودا بين يديه وآخر إلى جنبه وآخر بعده قال : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : اللَّه ورسوله اعلم قال : فان هذا الإنسان وهذا اجله وهذا أمله فيتعاطى . .