وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
يقرء على العالمين ، ويبين لهم كافة بينات الدين .
فليست الإشارة في « تلك » إلى آيات الحجر فقط ، فإنها من آيات الكتاب ، وليست آيات الكتاب كلها ، ولا - باحرى - « الر » فإنها غير بين ولا مبين .
والقرآن منه مبين لسائر المكلفين وهو « تلك » ومنه غير مبين لهم إلّا لشخص الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كمحكم الكتاب النازل عليه ليلة القدر والحروف المقطعة كما هنا ، ومنه غير مبين حتى لشخصه وهو القرآن قبل نزوله عليه لا جملة ولا تفصيلا .
ولأنه
« قُرْآنٍ مُبِينٍ »
في كافة حقول البيان والإبانة ، ولكافة العقول غير المعقولة بطوع الهوى ، لذلك :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 )
.
وربما قيل في « ربما » أقاويل ، كأنها لا تدخل إلا على الماضي إذ لم يجدوها في استعمال العرب جاهليا وسواه تدخل على المستقبل ؟ وكلام اللَّه أقوى واجل واشرف مستند لصحة دخولها عليه ! ثم وفي استقبال فعلها هنا شمول لمثلث الزمان ، يوم الدنيا والبرزخ « 1 » ويوم الدين ، في الاوّل ربما هو قليل ، وفي الآخرين غير قليل ، إذ يعرفون فيها خطأهم ، ويتحسرون ان
« لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ »
. ولكن هيهات ، ولات حين مناص ، وقد فات يوم خلاص .
هامش
( 1 ) .
تفسير البرهان 2 : 325 بسند عن جابر بن يزيد قال قال أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الآية هو إذا خرجت انا وشيعتي وخرج عثمان وشيعته وثقل بني أمية فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .