صورة حية وسيرة ميتة ، لا يزال يخايل هذا الإنسان ، جاريا وراءه كالماء والهواء وهو منشغل به ومستغرق فيه حتى يجاوز منطقة الأمان ، فيغفل حتى اللَّه ، وعن كل ما يعنيه في حياته الإنسانية ، وهذا هو إلهاء الأمل الطائل لهذا الإنسان الغافل .
فحين يبلغ الإنسان إلى ذلك الهلاك العامد والكفر الصامد ، لم تك لتنفعه الذكرى ، إذا ف « ذرهم . . »
« فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ »
( 23 : 54 ) .
« فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ » ( 52 : 45 )
« قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » ( 6 : 91 )
.
ذرهم في تلك الدوامة الدائمة والمصيبة القائمة ، حيث الأمل يلهي والمطامع تغر ، والعمر يمضي والفرصة تضيع ، ذرهم فلا تشغل نفسك بهؤلاء الحماقي الهلكى الذين ضلوا في متاهة الأمل الغرور .
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 )
.
فكما سنة اللَّه لا تتخلف وهي جارية في كل فرد ، كذلك في كل أمة وقرية ، فلها
« كِتابٌ مَعْلُومٌ »
عند اللَّه مهما جهلوه وأنكروه ، وعلى حسب الأمل والعمل يكون الأجل ، دونما فوضى جزاف ، و
« ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها »
المكتوب لها
« وَما يَسْتَأْخِرُونَ »
عنه
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » ( 7 : 34 )
.
فلا تحسبنّ أمة ولا تحسبنّهم أنه يلهى عنهم فيما هم فيه مقترفون ، حيث الأجل ينتظرهم قريبا أم بعيدا ، و
« إِنْ مِنْ أُمَّةٍ »
تعم أمم الخير والشر ، فقد يعجّل لامة الشر أجله ، أو يؤجل لامة الخير اجله وكل في كتاب .