تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قد تزول بمكرهم .
« وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ »
فليس لتزول منه شيء من ساحة الرب المتعال « 1 » ، لا يتفلت منه عن علمه شيء ، ولا يتلفت اليه منه شيء ، فهم لا يضرون اللَّه شيئا .
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 )
. قد يحسب الحاسبون الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ، ان اللَّه مخلف وعده رسله ، في نصرهم والإنتصار لهم ، لما يرون من تغلب الباطل وتألب الحق :
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 37 : 173 )
« فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » ( 5 : 56 )
. ولكن
« إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ »
في علمه وقدرته وحكمته ، فكيف يخلف وعده رسله ، وهو « ذو انتقام » من الظالمين مهما طال الزمن وتطاولت المحن ف
« إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ »
. وإخلاف وعد الرسل قد يكون من مخلّفات الغفلة
« وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ »
أم دون غفلة لجهالة أم عجز أم ظلم وخيانة ، وايّ من هذه وتلك لا توجد في ساحة الربوبية
« فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ »
. فما لذلك المكر الذي تزول به الجبال من مجال على اية حال ، تعويقا لتحقيق وعد اللَّه ، أم إخلافا أم أي خلاف ، فليس اللَّه ليدع الظالم
هامش
( 1 ) . ف « ان شرطية وصلية مهما تعارك فيها المفسرون والأدباء ، فلا يستقيم لها الا هذا المعنى .