تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مكافحة ، وانما امتحان الامتهان تخييرا دون تسيير . ثم « مكرهم » تعم إضافة المصدر إلى فاعله : ما يمكرون - أو مفعوله : ما يمكر اللَّه بهم جزاء مكرهم :
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
فمكرهم فاعليا ومفعوليا هو عند اللَّه في حيطة علمية وفي القدرة والحكمة غير المحدودة المحلقة على كل شيء بكل شيء ، واللام في « لتزول » للغاية وهي المعنية هنا من مكرهم كأكثر ما قد يتصور من فاعلية المكر ، ولا سيما في مكر الإشراك باللَّه مصورين له كأنه الحق من ربهم
« تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً »
( 19 : 91 ) هنا فاعلية إلهية من عظم هذه الدعوة الفاتكة ، وهناك لمكرهم فاعليته إلهية وسواها وكلها عند اللَّه وبإذن اللَّه . وترى من هم أولاء الذين مكروا مكرهم وان كان مكرهم . . ؟ انهم كل حماقى الطغيان طول التاريخ الرسالي ، من كل هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم واخلافهم الذين سكنوا في مساكنهم ، قبل الرسول وزمنه ثم من بعده إلى يوم الذين ، فالمكر هو المكر واللَّه هو اللَّه
« وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ »
فمهما كان المكر له فاعليته الخارقة للعادة ، المزمجرة المدمرة ، فهو « عند اللَّه » دون ان يغلب عليه فيمكره ، حيث الممكور انما يمكر لضعف في العلم والقدرة والخبرة ، واللَّه خبير بما يصنعون ، وقدير على ما يفعلون ، وما اللَّه بغافل عما يعملون . وقد تشير « لتزول » إلى محاولات ماكرة تؤثر هكذا تأثيرات هائلة كما السحر وأضرابه ، ولكنها ليست إلّا بعلم اللَّه ونفاذ قدرته
« وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 7 : 97 )
. ولان الجبال هي أصلب شيء وأثقله وأبعد شيء عن تصور الحراك والزوال في متناول العرف العام ، لذلك يمثل هنا بالجبال ، مثالا لأقوى قوة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 100 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني