تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
من فوقهم ودمّروا عن بكرتهم ،
« تَبَيَّنَ لَكُمْ »
إذ أشهدناكم مساكنهم بساكنيها ،
« وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ »
لهؤلاء من الغابرين « 1 » . ويا لهذه الأمثال المتجددة عبر الأجيال والقرون من عبر حيث تتجدد في طول الحياة ، فكم من طغاة سكنوا مساكن آخرين ، بعد ما هلكوا ، وأحيانا على أيديهم أنفسهم ، ثم هم أولاء يتجبرون ويطغون ولا يبالون أو يتذكرون ، سائرين سيرة الهالكين ، دون ان تهز آثار الغابرين ضمائرهم ، وتوقظ أعينهم وتصوّر لهم مصائرهم في مسايرهم :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 )
.
« وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ »
الكافر الغادر المائر كما اسطاعوا ، مكرا على اللَّه ورسالاته ورسله وتشريعاته ، لكن
« وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ »
فاللَّه لا يمكر مهما مكروه ، حيث المكر كله « عند اللَّه » و
« ما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ » ( 6 : 123 )
فحتى
« وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ »
« وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » ( 35 : 43 )
« وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً » ( 13 : 42 )
. فليمكروا ما تزول منه الجبال أم أكبر منه وأنكى ، ف
« عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ »
« فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً »
. أترى
« عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ »
و
« فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً »
تعنيان فاعلية المكر كله ، انها للَّه وعند اللَّه ؟ نقول
« فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً »
إذ لا يستطيع الماكرون ان يمكروا إلا باذنه تكوينا مختارا دون تشريع ، ألّا يمنعهم من مكرهم ، ويأذن لمكرهم بعد ما اختاروه بمقدماته الاختيارية ، ثم
« وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ »
عندية الحيطة العلمية وفي القدرة ، فلا يغلب أو يمكر بمكرهم عجزا عن
هامش
( 1 ) . الواو هنا حالية تعني« أَ وَلَمْ تَكُونُوا . . »حال انكم سكنتم وتبين لكم .