تعني الآية من الإيمان مطلقه لا الايمان المطلق ، ومن الشرك مطلقه لا الشرك المطلق ، وبذلك يجتمع الشرك والإيمان .
فالإيمان بوجود اللّه يقابله الإلحاد به بنكرانه وهو الكفر المطلق ، والإيقان بوجود اللّه فالإيمان به يجتمع مع كافة دركات الشرك ، في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله ، في خالقيته ، ومعبوديته ، وآثاره ، في عبوديته وبعبادته ، وفي طاعته ، في الاتجاه المطلق اليه علما وعملا وعقيدة ونية أما هيه .
فكل درجة من درجات التوحيد تقابلها دركة من دركات الشرك .
وعلّ « أكثرهم » في الآية هم من الأقلية المؤمنة ، حيث
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ »
ثم الأقلية المؤمنة بوجوده أو الموحدة له :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
حيث يتدسس الشرك في صورة من صوره أم صور منه إلى علومهم وحلومهم وعقولهم وأفكارهم وأعمالهم وألفاظهم أماذا من سرهم وعلانيتهم ، فالإيمان المطلق الخالص في كافة مراتبه يحلّق على كيان الإنسان ككل ، دون فلتة ولا لفتة ، بعيدة عن كل خالجة داخلة أو خارجه تحيك بالإنسان .
فمن المؤمنين من يؤمن بوجوده تعالى ولكنه يشرك به ! ومنهم من يوحده في خالقيته ويشرك به في العبادة ان يعبد معه غيره ، أم يعبد غيره تاركا لعبادته ! ومنهم من يوحّده في العبادة ولكنه يشرك في عبادته رئاء الناس ! ومنهم من يوحده في كل ذلك ولكنه يشرك به في طاعته وهذا يشمل كافة العصاة ! ثم ومنهم من يوحّده في شخصه ولا يوحده في ذاته كالمجسمة ، أو