تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وهذه الكلمة هي كلمة العذاب للأخرى ، ومعها العذاب للأولى «
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
» فلأنهم لا يؤمنون حقت عليهم كلمة العذاب ، ولأنهم فسقوا حقت كلمة ربك أنهم لا يؤمنون . ف « أنهم » ذات وجهين هذين ، محذوفا عنها اللام تعليلا ل
« حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ »
وغير محذوف ف « انهم » بدل ل «
كَلِمَةُ رَبِّكَ
» يوضحها ، فالكلمتان - إذا - معنيتان .
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 )
. تلك هي بداية الخلق وأصل التدبير حيث تعترفون أنهما للّه ربكم الحق ، وقضيته أن تعبدوه مخلصين له الدين ، ثم من ناحية أخرى هي عود الخلق يوم الميعاد الحساب هي الأخرى الخاصة باللّه ربكم الحق ، ف «
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
» بحذافيره وتفاصيله
« ثُمَّ يُعِيدُهُ »
ولأنهم ينكرون المعاد بعد إقرارهم بالمبدأ ، فهنا : «
قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
» لا سواه «
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
» حيث تؤخذون بكل إفك وزور إلى اتخاذ شركاء للّه وكأنها آلهة من دون اللّه . ذلك ، ومن ناحية أخرى ثالثة بعد انحصار البدء والإعادة باللّه وانحسارهما عما سواه :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 )
. هنا الفارق بين «
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
» و «
يَهْدِي لِلْحَقِّ
» أن « إلى » للغاية و « ل » للنهاية ، حيث اللّه يوصل من يشاء الحق ، فله هدايتان اثنتان ، أولاهما الهداية إلى الحق ببيناته وهي الدلالة إليه ، وأخراهما الإيصال إليه من هو مهتد إليه ف «
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
» ( 28 : 56 ) .