الأحياء والميتات النباتية والحيوانية والإنسانية ، وفيها الحياة المادية والروحية ومماتهما ، كل ذلك يملكه ربنا .
وفي جملة مختصر محتصرة : هو الذي يدبر الأمر لا سواه خلافة أو وكالة أماهيه من تخويلات مزعومة .
«
فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
» اللّه حيث تشركون به من لا يملك منها شيئا ، لا وحتى نفسه فضلا عن عبيده ! .
ذلك ، وترى لما ذا «
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
» دون « يخلق » حتى يكون كل من الحي والميت بديعا ؟ .
« يخرج » تعبير قاصد يدل على أن الكائنات هي مزيجة من الحياة والموت ، حياة كامنة في الميت وموت كامن في الحي ، وكما اللّه خلقها كذلك ، هو يخرج كلا من الآخر .
ففي إخراج النبتة من الحبة والحبة من النبتة ، وإخراج الفرخ من البيضة والبيضة من الفرخ ، وما إلى ذلك من مختلف أشكال الإخراجات يتبين تقدير القدير العليم .
ومثلا ماثلا بين أيدينا نحن أنفسنا حيث يخرج اللّه الروح من أبداننا الميتة كما يقول اللّه : «
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
» فالروح الكامنة في الجنين ليس ليخرج من حصالة أجزاءه وأعضاءه إلّا بإنشاء أحسن الخالقين ، فكما المادة تتبدل بغيار ذراتها وجزئياتها أصلا أو فصلا ، كذلك حياة وموتا ، فالحياة الكامنة في أصول المواد تخرج بإذن اللّه .
ذلك ، فأين كانت تكمن السنبلة في الحبة ، وأين فيها اللب واللحاء والساق السامقة والعراجين والألياف والطعم والنكهة واللون والرائحة والبلح والتمر والرطب والبسر ؟ .
وأين كان الفرخ في البيضة بعظمه ولحمه وزغبه وريشه ولونه وشياته ورفرفاته وأصواته ؟ .