تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ذلك ومن الناحية الأدبية قد يكون « الحق » وصفا ل « اللّه » كما يصف « ربكم » ف « الله الحق هو ربكم الحق » والإله الباطل ليس ربكم ، وهم يجعلون اللّه خالقا وغيره أربابا ، وهذا خلع لساحة الألوهية عن الحق الحقيق بالربوبية . ثم « الحق » الأول هو الحق الأول ، والحق الثاني يشمل الأول والثاني ، فما ذا بعد اللّه الحق ربكم الحق إلا آلهة الضلال ، وما ذا بعد طليق الحق - من الحق الأول إلى سائر الحق - إلّا الضلال . «
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
» حيث تصرفكم الأهواء الغاوية الهاوية منكم وممن سواكم من شياطين الجن والإنس ، ولأن « أنّى » سؤال عن الزمان فقد يشمل كل مكان وأيا كان من منصرف إليه ، فأين وأيان وإلى م تصرفون عن اللّه الحق إلا إلى الضلال ؟ . ولأن
« فَأَنَّى تُصْرَفُونَ »
سؤال تنديد شديد ، فالصارف لهم عن الحق - إذا - ليس هو اللّه ، بل هو كل صارف آفاقي وأنفسي لا يصرفها اللّه حين ينصرف بها المنصرفون حتى لا يكون هناك جبر وتسيير على الهدى وترك الضلال ، كما ليس على ترك الهدى وفعل الضلال ، فلا يعني مثل «
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
» إلا مشيئة المضلّلين والمهتدين ، وإلّا مشيئة اللّه بما يشاؤه هؤلاء وهؤلاء كما تقتضيه الحكمة العالية الربانية ، فلكلّ نصيبه من مشيئة اللّه بما يختاره كل من المضلّل والمهتدي ف «
الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً . .
» ( 47 : 17 ) ولغيرهم «
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
» ( 61 : 5 ) ف «
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
» ( 17 : 20 ) . وبمثل ذلك الانصراف عن الحق إلى الضلال بصوارف ، وهم يعترفون بواضح الحق ناكرين نتائجه اللازمة ، قدر اللّه في ناموس سنته أن هؤلاء الذين ينصرفون عن الفطرة والعقلية السليمة لا يؤمنون :
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 )
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 77 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني