تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وأين كان الكائن الإنساني في البويضة ، في النطفة الجرثومية ، بملامحه وسماته المنقولة عن وراثات موغلة في الماضي ، المتشعبة المنابع والنواحي ، وأين كانت نبرات الصوت ولحظات العين ولفتات الجيد واستعدادات الأعصاب ، ووراثات الجنس والعائلة والوالدين ، وأين وأين كل هذه المخرجات الحية من الميتات والميتة من الأحياء بتفاصيلها ومحاصيلها . نحن - على التقدم العلمي البارع - لا نستطيع أن نخرج أيا من هذه الإخراجات اللّهم إلّا أن نكون أسبابا قدرها اللّه للبعض منها كاللقاح حيث ينتج الحمل ، والمخرج على أية حال هو اللّه تعالى شأنه العزيز .
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 )
. « ذلكم » البعيد المحتد عن معرفتكم حقا ، القريب بآياته حقا ، هو «
اللَّهُ رَبُّكُمُ
» دون غير اللّه من أرباب اتخذتموها له شركاء «
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
» أيا كان بعده وإيان «
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
» وتخرفون فتهرفون وتجرفون ؟ . ذلك ، فكل شيء ، وكل قول أو فعل أو نية أو علم وما أشبه ، هو بين حق وضلال عن الحق ، فلا عوان بينهما مهما كان الحق درجات والضلال دركات . فاللّه الحق حق وغيره ضلال عن ذلك الحق ، إلّا من هداه فهو على هامش الحق قدر نصيبه منه ، وكل ما شك في حقه وضلاله فليعرف حقه وضلاله من إله الحق فإنه الحق المطلق المطبق . فليس الحق زواية ثالثة من هندسة الكون حتى يقاس حتى اللّه بذلك الحق ، بل هو بنفسه حق ، والمدار الأصيل لكل حق نسبي سواه ، فالحق الثابت الذي لا عوج له ولا حول عنه ، والحق الصدق الذي لا ضلال فيه ولا كذب ، والحق في كل حقوله الحقة الحقيقية الطليقة هو اللّه الحق لا سواه .