تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فالأصل في الإتّباع هو اتباع المهتدي الهادي إلى الحق وللحق دون « من
لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
» وهو في الكتب القرآن العظيم ، وفي سائر الدعاة المعصومون الرساليون رسلا وخلفاء لهم معصومون ، ثم في زمن غياب العصمة الظاهرة هو القرآن بمن يتبناه ويفتي به من الربانيين الذين هم دون العصمة الربانية ، قاصرين فيما يخطئون غير مقصرين : «
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
» ( 39 : 18 ) . ذلك ورأس الزاوية هنا في «
مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
» هو اللّه تعالى شأنه العزيز إذ يهدي ولا يهتدي وهم قد يهتدون كالصالحين وقد ليسوا ليهتدوا كالطالحين وغير ذوي العقول والشعور ، ثم الذين يهدون بما اهتدوا يتبع الأهدى منهم ، فهم على هامش الهداية الطليقة الربانية ، وفي غيار «
يَهْدِي لِلْحَقِّ
» الخاصة باللّه إلى «
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
» لمحة للشمول ، فالهادي إلى الحق لا بد وأن يكون هاديا بذاته وهو اللّه ، أم مهتديا قبل أن يهدي كسائر المهتدين على درجاتهم ، حيث يحق لهم أن يهدوا قدر ما اهتدوا ، وأما الذي لا يهدي إلا أن يهدى فليس له أن يهدي قبل أن يهدى فيصبح أهدى من هاديه أم مثله في الهدى ، والمصداق الثالث ل
« مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ »
هو علي والأئمة من ولده المعصومين ( عليهم السلام ) وكما تواتر عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مثل قوله : « علي مع الحق والحق مع علي » « 1 » .
هامش
( 1 ) ملحقات إحقاق الحق 5 : 28 ، 43 ، 623 - 638 و 16 : 384 - 397 ، وفيه 5 : 77 « بل هو مع الحق والحق معه » وفيه 4 : 27 : « إن عليا مع الحق والحق معه كيفما دار دار به » وفيه : « اللّهم أدر الحق معه » ( 4 : 441 و 6 : 290 - 291 ، 303 وج 16 : 393 - 396 و 17 : 135 - 136 و 20 : 584 - 585 و 21 : 88 ، وفيه : « تكون بين الناس فرقة واختلاف فيكون هذا وأصحابه على الحق - يعني عليا ( عليه السلام ) » ( 5 : 635 ، و 17 : 169 و 21 : 396 . وبالنسبة للأئمة كلهم قوله : « فإنهم مع الحق والحق لا يفارقهم ولا يفارقونه » 9 : 479 و « لا يزايلوه ولا يزايلهم » 5 : 36 و « معنا راية الحق من تبعها لحق ومن تأخر عنها -