تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )
. « فكيف لو تناهت بكم الأمور وبعثرت القبور ؟
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
» « 1 » . ذلك وعلى حد قول الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : يمثّل يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون اللّه فيتبعونهم حتى يوردوهم النار ثم تلا
« هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ . .
» « 2 » ولكن «
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
» ( 21 : 101 ) وإنما ورد النار خزيا هو للذين دعوا إلى أنفسهم ولعابديهم ، أم لم يمنعوهم عن عبادتهم ، ثم والأصنام المعبودة من دون اللّه خزيا لعابديها . و « تبلو » من البلوى الاختبار ، ف «
تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
» تعني اختبارها حقيقة ما أسلفت دون غطاء وغشاء ، ف «
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
» ( 50 : 22 ) . فاختبار الإشراك والشركاء فاصحا واضحا لا غبار عليه أنهم ما كانوا شركاء ، وأن عبدتها ما كانت في الحق تعبدها ، إنما كانت تعبد أهواءها الناحية منحى رغباتها . و «
كُلُّ نَفْسٍ
» تعني كل نفس خيرة أو شريرة ، وبمناسبة المقام الأخيرة إذ «
ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
» . فكل ما أسلفت وقدمت من خير أو شر هنالك تبلوها ، اختبارا بصورها المستنسخة الحاضرة يوم الحشر ، وبسيرها الحاذرة شرا ، والباهرة خيرا وهي هيه جزاءها ، وفي خيرها
« لَدَيْنا مَزِيدٌ »
. ذلك وعين الحق تبلو هنا ما أسلفت ، وكما زيل اللّه بين المكلفين
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 302 عن نهج البلاغة . ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 307 - أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 72 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني