تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الشورى لنفس آية الاستقامة ولكن أين استقامة شخصية فيها وجماهيرية كلف بها الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مع نفسه كما هنا ؟ ! . « 1 » وتراه يؤمر هنا بأن يقيم من تاب معه ، وليست الإقامة في واقعها إلّا من اللّه ، وإنما عليه البلاغ ؟ القصد هنا أن يبالغ في بلاغ الدعوة القيمة ، تكريسا لكافة طاقاته الرسولية والرسالية ، ثم «
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
» لا تعني : أقم من تاب معك ، بل إن قضية العطف « وليستقم من تاب معك » بمساعيهم ، ولكنها على ضوء مساعيك في هذه الرحلة القيمة المقيمة . فالقمة العالية مما شيبته من السور هي هود لمكان هذه الآية ، حيث يحس ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) برهبته وقوته في تتمة حياته وهي أثقل من سائرها مسؤولية ثقيلة . فالاستقامة كما أمره اللّه تعالى ومن تاب معه ، هي بحاجة إلى تكريس كل الإمكانيات الروحية والعملية ، مضيا على نهج الحق المطلق دونما انحراف وانجراف ، ولا تزعزع وتلّكأ ، وإلى يقظة دائبة رسولية ، وكدح دائم رسالي ليصنع الآخرين بما صنع نفسه المقدسة ، ضبطا للانفعالات البشرية التي تمّيل الاتجاه كثيرا أو قليلا . فليس قول
« رَبُّنَا اللَّهُ »
يكفي سلوكا سليما في سبيل اللّه ، وإنما «
ثُمَّ اسْتَقامُوا
» حتى «
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
» ( 41 : 31 ) . وكلما كانت المسؤولية أثقل ، فالاستقامة في تحقيقها وتقويمها أعضل ، ولا سيما حين تضاف إليها مسؤوليات لآخرين باستقاماتهم ،
هامش
( 1 ) فهن أخوات هود غير المذكورة هي الشورى . و في المجمع عن ابن عباس قال : ما نزل على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) آية كانت أشد عليه ولا أشق من هذه الآية ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : أسرع إليك الشيب يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ : شيبتني هود والواقعة .