تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
لأن آية الاستقامة في الشورى تختص به ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نفسه ، وآية هود هذه تضيف إليه «
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
» فهي ك «
تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
» أن ينقطع إلى اللّه انقطاعا جماعيا يبتّل غيره به كما يبتل نفسه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى اللّه تبتيلا . وهنا «
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
» في رسالتك ودعوتك وتصبّرك على كل أذى ولظى ، لا فحسب أنت ، بل «
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
» عليك أن تقيمهم كما تقيم نفسك فتصبح بمن تاب معك جمهرة الاستقامة القيمة التي أمرت بها ، أن تصنع كنفسك آخرين تابوا معك إلى اللّه ، فإن يدا واحدة لا تصفق ، وإن يد اللّه مع الجماعة . وهنا وهناك الاستقامة هي طلب إقامة أمر اللّه كما يحق ويرضاه اللّه و « لا يقيم أمر اللّه إلا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع » ( الحكمة 108 ) والأصل في هذا الحقل هو الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وذووه المعصومون ( عليهم السلام ) الذين يقول عنهم أولهم : « نحن النمرقة الوسطى ، بها يلحق التالي وإليها يرجع الغالي » ( الحكمة 107 ) . لذلك « لما نزلت
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
» قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : شمروا شمروا فما رؤي ضاحكا » « 1 » وهكذا « شيبتني هود » لمكان قوله
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
« 2 » ثم « وأخواتها » « 3 » ومنها
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 351 - أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : . . ( 2 ) المصدر 3 : 319 عن أبي علي السري قال : رأيت النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) روي عنك أنك قلت : شيبتني هود ؟ قال : نعم ، قلت : فما الذي شيبك منه ، قصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا ولكن قوله : «فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ» . ( 3 ) المصدر عن أبي بكر قال قلت يا رسول اللّه لقد أسرع إليك الشيب ؟ قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ، وبنقل آخر قلت : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عجل إليك الشيب ؟ قال : شيبتني هود وأخواتها والواقعة والحاقة وعم يتساءلون وهل أتاك حديث الغاشية ، وفي ثالث إضافة القارعة وسأل سائل .