تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
«
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
» : الكتاب « مريب » « 1 » . فالشك قد يريب وقد لا يريب ، فالذي يريب هو أنكر وأخطر على كتلة الإيمان ، حيث يريب البسطاء في حق الكتاب فيخيّل إليهم أن شكهم مسنود إلى حجة . وهنا شك مريب للذين أوتوا الكتاب من حملته الأولين بعد ما جاءهم العلم كما في آية الشورى ، والبينات كما في آية البقرة : «
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
» ( 213 ) ، حيث يظهرون أن شكهم مسنود إلى دليل فيضللون البسطاء . ثم شك مريب للبسطاء والوسطاء في معرفة الكتاب حيث يستند إلى الكتاب الخليط من الغث والسمين والخائن والأمين . وهذان الشكان المريبان هما مجتمعان في أهل الكتاب ، وأما الشاكون في القرآن فليس لهم شك مريب إلّا من القبيل الأول ، حيث القرآن بنفسه لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، وإنما يتظاهر الشاكون فيه بأنهم يسندون إلى ما يريب ، كأن لشكهم سند منه يريب ! . وترى كيف قضي بين جموع من المكذبين وبين المرسلين ، إذا كان القضاء بينهم يختص بيوم القضاء ؟ قد يعني «
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
» ذلك القضاء الحاسم المخصوص بيوم القضاء ، توفية لأعمال كلّ من الصالحين والطالحين ، كما :
هامش
( 1 ) نور الثقلين 2 : 400 في روضة الكافي عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) في قول اللّه عزّ وجلّ : «وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ» قال : اختلفوا كما اختلف هذه الأمة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم ( عليه السلام ) الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم ، وأما قوله : ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم . . » قال : لولا ما تقدم فيهم من اللّه عزّ ذكره ما أبقى القائم منهم أحدا . أقول : الكتاب الذي مع القائم ( عليه السلام ) هو الكتاب الذي معنا ولكنه يفسره ويؤوله التفسير والتأويل الحق وهما يخالفان الفتاوى غير المسنودة إلى الدلالة الصالحة للكتاب ، فلذلك ينكره ناس كثير . ومنهم المتورطون في غير القرآن من أدلة الأحكام .