تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ثم الاستقامة في سلوك مسلك الحق هي بحاجة إلى قوامة الحق وتقريره ، وإزالة الباطل وتهديره ، فكيف يركن في هذه السبيل إلى قاطعيها بظلم أيا كان . والركون إلى الظالمين تصديقا لوعدهم وما أشبه محظور في كثير وقليل ، وقد سلبت قلته تثبيت اللّه عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نفسه فيما هو مظان ركونه إلى وعودهم الخاوية أنهم في سبيل الإيمان : «
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
» ( 17 : 75 ) . فمحظور الركون إلى الظالمين معلّل بظلمهم ، ركونا إلى علومهم ووعودهم فضلا عن حكمهم وإمرتهم ، فلا يركن المؤمن العائش سبيل اللّه ، إلّا إلى اللّه ، وإلى أهل اللّه وبإذن اللّه ، وكيف يركن إلى الظالم نفسه وسواه ، ولا ركون إلى العادل ما لم يتثبت عدم خطإه ؟ . وترى الركون إلى الظالمين فقط يدخل النار أو يخلّد في النار ؟ كلّا ، وإنما «
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
» قدر مساس الركون إليهم « 1 » ولأن مس النار دركات فهي حسب دركات الركون إلى الظالمين ، فقد يعبر عن الدخول والخلود بالمس ك : «
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
» ( 5 : 73 ) «
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
» ( 6 : 49 ) «
وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
» ( 11 : 48 ) . فلأن الركون إلى الظالمين لا يحتّم دخول النار أو الخلود فيها لأنه دركات ، عبّر هنا عن خلفيته ب « تمسسكم النار » لكي يتسع النطاق تحليقا على كل دركات الركون إليهم .
هامش
- وفيه عن الخصال عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قال : إن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أوصى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فيما كان أوصى به أن قال : لا تركن إلى ظالم وإن كان حميما قريبا . ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 400 في تفسير العياشي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : أما إنه لم يجعلها خلودا ولكن تمسكن فلا تركنوا إليهم .