تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ومن ثم الصبر ، هذه الأربع هي من معدات الاستقامة كما أمروا ، وقد لا تعنى هذه المعدات الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى من تاب معه فإنه معصوم عن ترك واجباتها واقتراف محرماتها ، ولذلك أتي بالجمع ، دون جمع بينه وبين من تاب معه كما في «
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
» .
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 )
. «
لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
» في سبيل الاستقامة وتحصيلها حيث الغاية لا تبرر الوسيلة ، فمحظور الركون إلى الظالمين مستقل في حرمته غير مستغل على عرامته ، سواء يستغل به لأمر محبور كالاستقامة في أمر الدين ، أم لأمر محظور فوا ويلاه ، والركون « إلى » هو جعله ركنا يعتمد عليه ، مائلا إليه . وهنا «
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
» تعني نار الذين ظلموا هنا وفي الأخرى حيث الركون إليهم دخول في ربعهم فشمول لنارهم إياكم كما شملتهم مهما اختلفت الدركات حسب الظلامات . ثم «
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
» إن ركنتم إلى الذين ظلموا «
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
» من اللّه حيث تركتم الركون إليه وإلى أهل اللّه ، ولا من دون اللّه إذ لا يقدر أحد أن ينصر الخارج عن ولاية اللّه . ذلك ، فحتى رجاء بقاء الذين ظلموا ظلم ونار ، فضلا عن الركون إليهم حيث فيه حب بقاءهم ، فالظالم يطارد في كافة الحقول كفرض جماهيري على الكتلة المؤمنة ، فكيف يركن إليه في سبيل الإيمان والاستقامة فيه ، أم وسواه لا سمح اللّه ؟ ! « 1 » .
هامش
( 1 ) نور الثقلين 2 : 400 في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده كيسه فيعطيه . -