تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فلذلك نسمع الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : « شيبتني هود » على عصمته الرسالية ورقابته العالية الدائبة . ففي الفترات الأخيرة من عمره الرسولي - وهي أهم فتراته - حين ينفض يديه عن بلاغة الرسالي العظيم ، عليه أكثر مما مضى أن يستقيم كما امر ومن تاب معه . فقد نجده ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يؤمر في بداية أمره بالقيام «
قُمْ فَأَنْذِرْ
» ( 74 : 2 ) وهنا في النهاية «
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
» ووسطا بين الأمرين «
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
» دون «
مَنْ تابَ مَعَكَ
» مرحلية في مواجهة عراقيل الدعوة بقيام واستقامة شخصية ، وثم استقامة جماهيرية ، طلبا لكل قوامة وقيام من نفسه ومن الآخرين لإقامة الهيكل الإسلامي السامي على أساس قويم قويم لا ينهدم ، وبعروة وثيقة لا تنفصم . وهنا
« كَما أُمِرْتَ »
إشارة إلى أمر الاستقامة في الشورى بزيادة «
مَنْ تابَ مَعَكَ
» هنا ، وأخرى إلى سائر الأمر في ذلك الحقل ك : «
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
» ( 10 : 105 ) «
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
» ( 30 : 30 ) «
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
» ( 30 : 43 ) . فقد عاش ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حياته الرسولية قياما واستقامة في الدعوة بكل واجباتها وواجهاتها ، ولكنه هنا يؤمر بما امر من ذي قبل وزيادة «
مَنْ تابَ مَعَكَ
» وهي التي شيبته إذ كلف مع نفسه غيره . هنا «
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
» معطوفة على ضمير الفاعل في « استقم » فقد تعني وليستقم من تاب معك ، حيث هو المسؤول عن استقامتهم بما يتكلف من تقويمهم هكذا . ثم «
وَلا تَطْغَوْا
» والقصد منه وجاه الاستقامة تركها ، فكما الاستقامة من التقوى ، كذلك تركها من الطغوى «
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
» . ذلك ، فعدم الطغوى وعدم الركون إلى الذين ظلموا ثم إقام الصلاة