أمرهم دون اختصاص بالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا مساس به في واقع الخطاب .
«
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ
» عن نصيب آباءهم ، مهما لم يعذبوا هنا بعذاب الاستئصال حيث يدخر لهم ليوم الحساب .
ثم لأن الممارة هي المحاجة فيما فيه تردد ، إذا «
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
» قد تعني إلى ما عنته ألّا تحاجهم بعد الذي تبين لك أنهم مخلدون إلى أهواءهم وشهواتهم وتقاليدهم العمياء ، ف «
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
» ثم ولا تحزن لما ذا يختلفون في رسالتك وكتابك فإنه دأب دائب بين ناكري الرسالات على مدار الزمن :
ذلك ومهما يكن من شيء فلا ريبة ألّا ريبة لرسول اليقين فيما يعبد هؤلاء ، فلا يخاطب بذلك النهي إلّا من باب : إياك أعني واسمعي يا جارة ، وهو القائل :
« سلوا اللّه العافية فإنه لم يعط أحد أفضل من معافاة بعد يقين وإياكم والريبة فإنه لم يؤت أحد أشر من ريبة بعد كفر » « 1 »
حيث الريبة في الحق هي من مزالق وأشراف الكفر .
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 )
.
«
فَاخْتُلِفَ فِيهِ
» تصديقا وتكذيبا ، ثم اختلف فيه بين المصدقين به بعد ما جاءهم البينات ، «
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
» أن لهم أجلا يمتّعون فيه ، وأن الدنيا هي دار امتحان وعمل والآخرة هي دار الجزاء ف « لهم
فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
» ( 2 : 36 ) وهو «
أَجَلٍ مُسَمًّى
» «
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
» ( 42 : 14 ) إذا «
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
» هؤلاء المختلفين في الكتاب « وإنهم » أولاء الأمة الموسوية ، وهؤلاء الذين أرسلت إليهم من أمتك
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 3 : 351 - أخرج ابن مردويه عن أبي بكر قال قام فينا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : . .