تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وأنتم طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم ، الموت معقود بنواصيكم ، والدنيا تطوى من خلفكم ، فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة » ( 266 ) - « واعلم أن أمامك عقبة كؤودا ، المخفّ فيها أحسن حالا من المثقل ، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع ، وأن مهبطك بها لا محالة ، إما على جنة أو على نار ، فارتد لنفسك قبل نزولك ، ووطّئ المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب ، ولا إلى النار منصرف » ( 270 ) - ف « ما خير بخير بعده النار ، وما شر بشر بعده الجنة ، وكل نعيم دون الجنة فهو محقور ، وكلّ بلاء دون النار عافية » ( 387 ح ) .
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 )
. وإذا كان «
كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ
» هنا ، ثم أخذهم يوم القيامة في النار وبئس القرار «
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ
» : ترددا في عبادتهم وما يعبدونه أنه خطأ وخطل «
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ
» تقليديا أعمى «
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ
» من العذاب «
غَيْرَ مَنْقُوصٍ
» عما يستحقونه . وترى أنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) تردد يوما مّا فيما يعبد هؤلاء ؟ وهو رسول التوحيد ! كلّا ، ولكنه طمأنة زائدة لقلبه المنير أمام هؤلاء الألداء الأشداء ، الذي يحاولون أن يجذبوه إلى أنفسهم ، أم يجعلوه في مرية وتردد من أمرهم ، هل هم على وشك الاهتداء أم هم على ما هم عليه من ذلك الاقتداء ، فلا يتسرّب إلى نفسك شك في فساد ما يعبد هؤلاء ، فالخطاب للرسول والتحذير لقومه ، إيحاء بأنها قضية موضوعية بينها اللّه لرسوله المرسل لهداهم ، دون أن يخاطب به المتلبسين بها ، إهمالا لهم وقلة انشغال بهم ، ثم في وجه عام قد يعنى كل مخاطب قد يشك في